المادة 74 من نظام العمل وأسباب انتهاء عقد العمل
يُعد تنظيم انتهاء علاقة العمل أحد أهم الركائز التي يقوم عليها نظام العمل في المملكة العربية السعودية، إذ يهدف إلى إرساء قواعد واضحة وعادلة تُنهي العلاقة التعاقدية بين العامل وصاحب العمل دون مفاجآت أو نزاعات تُثقل كاهل الطرفين. وقد خصص المُشرّع السعودي المادة 74 من نظام العمل وأسباب انتهاء عقد العمل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/51) وتعديلاته لتكون الإطار القانوني الحاكم لأسباب انتهاء عقد العمل، سواءً أكان العقد محدد المدة أم غير محدد المدة، وسواءً انتهت العلاقة برغبة الطرفين أو برغبة أحدهما أو بقوة القانون.
في هذه المقالة، سنقدم شرحًا تفصيليًا للمادة 74 من نظام العمل السعودي، ونستعرض كل حالة من حالات انتهاء عقد العمل الواردة فيها، مع بيان الشروط القانونية والآثار المترتبة على كل سبب، مثل استحقاق مكافأة نهاية الخدمة، وفترة الإنذار، والتعويضات. كما سنتطرق إلى أسباب أخرى لانتهاء العقد لم تذكرها المادة صراحةً، لكنها تُشكل ممارسةً قضائيةً وإداريةً مستقرةً، مثل الفصل التأديبي، والوفاة، والعجز الكامل. والغرض من ذلك تقديم دليل عملي قانوني يُساعد العمال وأصحاب العمل على فهم حقوقهم والتزاماتهم عند انتهاء عقد العمل، ويجنبهم الوقوع في مخالفات نظامية يُعاقب عليها القانون.

المادة 74 من نظام العمل وأسباب انتهاء عقد العمل
اقر ايضا: شرح المادة 80 من نظام العمل السعودي بالتفصيل
1. نظرة عامة على المادة 74 من نظام العمل
تنص المادة (74) من نظام العمل السعودي على أن علاقة العمل تنتهي في أي من الأحوال التالية:
1.إذا اتفق الطرفان على إنهائها، بشرط أن تكون موافقة العامل كتابةً.
2. إذا انتهت المدة المحددة في عقد العمل، ما لم يتجدد العقد صراحةً وفقًا لأحكام النظام، ويستمر الطرفان في تنفيذه.
3. بناءً على إرادة العامل، في العقود غير المحددة المدة، بشرط أن يُخطِر صاحب العمل كتابةً قبل تركه العمل بمدة لا تقل عن ستين يومًا إذا كان الأجر يُدفع شهريًا، ولا تقل عن ثلاثين يومًا بالنسبة إلى غيره.
4. بناءً على إرادة صاحب العمل، في العقود غير المحددة المدة، بشرط أن يُخطِر العامل كتابةً قبل إنهاء العقد بمدة لا تقل عن ستين يومًا إذا كان الأجر يُدفع شهريًا، ولا تقل عن ثلاثين يومًا بالنسبة إلى غيره، ويجوز أن يكون الإخطار عن طريق رسالة نصية أو عبر البريد الإلكتروني أو أي وسيلة تقنية أخرى.
5. إذا بلغ العامل سن التقاعد، وهو ستون سنة للعمال وخمس وخمسون سنة للعاملات، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك. ويجوز تخفيض سن التقاعد في حالات التقاعد المبكر. وإذا كان العقد محدد المدة ويمتد إلى ما بعد بلوغ سن التقاعد، فإنه ينتهي بانتهاء مدته.
القوة القاهرة.
ويجوز للوزير إنهاء عقد العمل إذا اتخذ أي إجراء احترازي أو وقائي بموجب الأنظمة أو التعليمات.
ويتضح من استقراء هذه الأحوال أن المشرع حرص على إحاطة علاقة العمل بسياج من الحماية لكلا الطرفين، فلم يترك الأمر للرغبة المطلقة المنفردة إلا بضوابط صارمة، ووازن بين استقرار العامل الوظيفي ومصلحة صاحب العمل.
2. شرح حالات انتهاء عقد العمل الواردة في المادة 74
1. اتفاق الطرفان على إنهاء عقد العمل (الإنهاء بالتراضي)
الحالة الأولى التي نصت عليها المادة هي إنهاء علاقة العمل باتفاق الطرفين، ولكن بشرط أساسي وهو أن تكون موافقة العامل على هذا الإنهاء مكتوبةً. وهذا الشرط الكتابي وُضع لحماية العامل، حتى لا يُضغط عليه لفظيًا لقبول إنهاء العقد دون أخذ حقوقه كاملة، أو حتى لا يُتخذ إجراء الفصل التعسفي في صورة اتفاق ودي.
يجب أن يكون الإنهاء بالتراضي واضحًا وصريحًا، ويتضمن عادةً تنازل العامل عن أي حقوق أو مطالبات مستقبلية مقابل تسوية مالية يرضى بها. ومن الناحية العملية، تُعد هذه التسوية التي يتفق عليها الطرفان عقد صلح يُنهي النزاع المحتمل، ويُستحسن توثيقها كتابةً وتحديد المبلغ المتفق عليه، والتأكيد على براءة ذمة صاحب العمل من جميع الحقوق النظامية كالمكافأة ومستحقات الإجازات وساعات العمل الإضافية.
آثار هذه الحالة: يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة وفقًا لأحكام المادة (84) وما بعدها، ما لم يتنازل عنها صراحةً وبإرادة حرة في الاتفاق المكتوب، ويُفضل ألا يتنازل عنها إلا بمقابل يُحدد في الاتفاق.
2. انتهاء المدة المحددة في عقد العمل
العقود محددة المدة تنتهي بانقضاء مدتها المتفق عليها تلقائيًا، ما لم يتجدد العقد صراحةً أو ضمنًا. ويُقصد بالتجديد الصريح أن يتفق الطرفان كتابةً على مدة جديدة، أو أن يُدرج في العقد الأصلي بند يُفيد تجدده تلقائيًا لمدة أو لمدد مماثلة.
أما التجديد الضمني فيتحقق عندما يستمر الطرفان في تنفيذ العقد بعد انقضاء مدته دون اتفاق صريح، وهنا نصت المادة على أن العقد يتحول إلى عقد غير محدد المدة، وهذه نقطة بالغة الأهمية في حساب مستحقات نهاية الخدمة، إذ تختلف آلية احتساب مكافأة نهاية الخدمة بين العقدين (محدد المدة وغير محدد المدة) وفقًا للمادة (85) من النظام. فإذا استمر العامل بالعمل بعد انقضاء عقد محدد المدة دون اعتراض صاحب العمل، يُعتبر العقد قد تحول إلى عقد غير محدد المدة، ويكون إنهاؤه بعد ذلك خاضعًا لأحكام العقود غير محددة المدة من حيث فترة الإنذار والتعويضات.
في هذه الحالة، يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة كاملة بحسب مدة خدمته، ويجب على صاحب العمل تصفية جميع حقوق العامل في موعد أقصاه أسبوعان من تاريخ انتهاء العلاقة، وإلا تعرض لعقوبات التأخير.
3. إنهاء العقد بناءً على إرادة العامل (الاستقالة)
أعطى النظام للعامل في العقود غير محددة المدة الحق في إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة، لكن بشرط الالتزام بفترة إخطار (إنذار) كتابي. وتختلف مدة الإخطار بحسب طريقة دفع الأجر:
1.إذا كان الأجر يُدفع شهريًا: يجب إخطار صاحب العمل قبل 60 يومًا على الأقل.
2. إذا كان الأجر يُدفع بغير الشهر (أسبوعيًا أو يوميًا أو بالقطعة): يجب إخطار صاحب العمل قبل 30 يومًا على الأقل.
3.ويُعد الإخطار الكتابي إجراءً جوهريًا؛ فلا يُعتد بالاستقالة الشفهية، وإذا تغيب العامل عن العمل دون إخطار كتابي يُعتبر متغيبًا ويخضع لإجراءات الإنذار والتحقيق والفصل وفقًا للمواد (80) و (81)، وقد يفقد حقه في مكافأة نهاية الخدمة في بعض الحالات.
4. خلال فترة الإنذار، تبقى علاقة العمل قائمة، ويستحق العامل أجره كاملاً، ويجوز لصاحب العمل إعفاء العامل من العمل خلال هذه الفئة أو جزء منها، مع التزامه بدفع الأجر عن كامل المدة. كما يجوز للعامل التراجع عن الاستقالة خلال فترة الإخطار إذا وافق صاحب العمل على ذلك.
5. ويجب الانتباه إلى أن استقالة العامل تُخرجه من نطاق التعويض عن الفصل التعسفي، فهو من أنهى العلاقة بإرادته، لكنه يبقى مستحقًا لمكافأة نهاية الخدمة عن كامل مدة خدمته، ما لم يثبت أنه استقال بقصد الإضرار بصاحب العمل أو بشكل مفاجئ دون إخطار، وفي هذه الحالة يجوز لصاحب العمل المطالبة بتعويض عن الضرر وفق القواعد العامة.
4. إنهاء العقد بناءً على إرادة صاحب العمل (الفصل بإنذار)
الحالة الرابعة، وهي المرآة المقابلة للحالة السابقة، حيث أعطى النظام لصاحب العمل الحق في إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بإرادته المنفردة، ولكن بشرط توجيه إخطار كتابي للعامل بنفس المدد السابقة (60 يومًا إذا كان الأجر شهريًا، و30 يومًا لغير ذلك). ويجوز أن يكون الإخطار عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة تقنية حديثة، وهو تطور يُراعي الواقع العملي، لكن يجب أن يكون الإخطار مُثبَتًا وقابلاً للإثبات.
يجوز لصاحب العمل إعفاء العامل من العمل خلال فترة الإنذار، ويظل ملزمًا بدفع الأجر عنها كاملة، كما لو كان العامل قد باشر عمله. وفي حال أنهى صاحب العمل العقد دون إخطار أو قبل انقضاء مدته، يُعتبر الإنهاء غير مشروع، ويستحق العامل تعويضًا عما تبقى من فترة الإخطار، بالإضافة إلى التعويض عن الفصل التعسفي إن كان الفصل غير مبرر، وذلك وفقًا للمادة (77) من النظام، والتي تقدر التعويض بما لا يقل عن أجر 15 يومًا عن كل سنة من سنوات الخدمة إذا كان العقد غير محدد المدة، وبما يعادل الأجر عن المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة.
يُثير هذا النوع من الإنهاء – أي الفصل بإرادة صاحب العمل دون سبب – جدلاً واسعًا. فعلى الرغم من أن النظام يجيز ذلك في العقود غير محددة المدة شريطة الإخطار، إلا أن المادة (75) تُقرر أن العامل يستحق مكافأة نهاية الخدمة كاملة في هذه الحالة. كما أن المادة (77) تجعل الفصل بغير سبب مشروع موجبًا للتعويض، مما يعني أن مجرد الفصل بإرادة منفردة حتى مع الإخطار قد يُعتبر فصلاً تعسفيًا إذا لم يستند إلى سبب مشروع. لذلك، تنصح الممارسة العملية بأن يبني صاحب العمل قرار الإنهاء على أسباب حقيقية (اقتصادية، فنية، سوء أداء موثق) حتى لا يتعرض لدعاوى تعويض.

المادة 74 من نظام العمل وأسباب انتهاء عقد العمل
اقر ايضا: المادة 81 من نظام العمل ومتى يحق للعامل ترك العمل؟
5. بلوغ العامل سن التقاعد
ينتهي عقد العمل ببلوغ العامل سن الستين للذكور، وسن الخامسة والخمسين للإناث. وهذا السن يُعتبر قرينة قانونية على انتهاء الأهلية للاستمرار في العمل، إلا إذا اتفق الطرفان على غير ذلك؛ أي يجوز لهما الاتفاق على تمديد العمل بعد سن التقاعد، سواءً باستمرار العقد الأصلي أو بعقد جديد.
كما أجاز النظام تخفيض سن التقاعد في حالات التقاعد المبكر التي ينص عليها نظام التأمينات الاجتماعية، حيث يمكن للمشترك إنهاء خدمته قبل بلوغ السن النظامية وفق ضوابط معينة.
أما إذا كان العقد محدد المدة ويمتد إلى ما بعد بلوغ سن التقاعد، فالعقد ينتهي بانتهاء مدته المحددة، حتى لو تجاوز العامل سن التقاعد خلال مدة العقد قبل انتهائه، فلا يُنهي العقد فورًا ببلوغ السن، بل يستمر حتى نهاية المدة ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
عند انتهاء العقد ببلوغ سن التقاعد، يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة وفقًا للمادة (84) من النظام ما لم يكن مسجلاً في نظام التأمينات الاجتماعية حيث تطبق قواعد استحقاق معاش التقاعد، ويُحسم ما تم أداؤه من اشتراكات فرع المعاشات. فالهدف هو عدم ازدواجية الاستفادة.
6. القوة القاهرة
القوة القاهرة هي الحادث الذي لا يمكن توقعه ولا دفعه، ويجعل تنفيذ العقد مستحيلاً. وقد نصت المادة على أن علاقة العمل تنتهي بالقوة القاهرة. ومن أمثلة ذلك الكوارث الطبيعية (كالزلازل والفيضانات) أو الحرائق التي تدمر المنشأة بالكامل، أو الأوبئة التي تمنع مزاولة النشاط بصورة دائمة، أو القرارات الحكومية التي تمنع نشاطًا معينًا بشكل نهائي.
غير أن مجرد الظروف الاقتصادية الصعبة أو انخفاض الأرباح لا تُعد قوة قاهرة، بل ظروف تشغيلية قد تبرر اللجوء إلى إجراءات أخرى مثل إنهاء العقود لأسباب اقتصادية. المهم أن تكون القوة القاهرة قاطعة بحيث يستحيل معها الاستمرار في تنفيذ العقد، وليس مجرد عسر.
في حالة القوة القاهرة، يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة، كما لا يُعتبر الإنهاء تعسفيًا، ولا يلزم صاحب العمل بتعويض العامل عن الفصل.
7. إنهاء الوزير لعقد العمل عند اتخاذ إجراء احترازي
أضافت التعديلات الأخيرة للمادة فقرة تُجيز للوزير المختص (وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية) إنهاء عقد العمل إذا اتخذ أي إجراء احترازي أو وقائي بموجب الأنظمة أو التعليمات. وهذا النص استحدث لمواكبة الظروف الاستثنائية، مثل جائحة كورونا، حيث سمح النظام للجهات المختصة باتخاذ تدابير تؤدي إلى إنهاء العلاقة التعاقدية حمايةً للصحة العامة أو لأسباب أمنية، مع مراعاة صرف مستحقات العاملين النظامية. ويجب أن يستند قرار الوزير إلى أنظمة أو تعليمات سارية، ولا يُستخدم كذريعة للفصل التعسفي.
3. أسباب أخرى لانتهاء عقد العمل غير المنصوص عليها صراحةً في المادة 74
رغم شمولية المادة 74، إلا أن الواقع العملي والتطبيقات القضائية أظهرت أن هناك أسبابًا أخرى تؤدي إلى انتهاء عقد العمل، سواءً بنص النظام أو بحكم طبيعة العلاقة، وأهمها:
1. وفاة العامل أو عجزه الكلي
وفاة العامل تؤدي حتمًا إلى انتهاء عقد العمل، فهي عقد شخصي قائم على اعتبارات خاصة بالعامل. ولم تذكر المادة 74 الوفاة صراحة، إلا أن الفقه والقضاء استقرا على أن عقد العمل ينتهي بوفاة العامل، ويجب على صاحب العمل تصفية مستحقات العامل الورثة، وفي مقدمتها مكافأة نهاية الخدمة، وأي أجور متأخرة، وتعويضات الإجازات. أما وفاة صاحب العمل (الشخص الطبيعي) فقد تؤدي إلى انتهاء العقد إذا كانت شخصية صاحب العمل محل اعتبار، وإلا انتقلت الالتزامات إلى الورثة.
كذلك العجز الكلي الدائم الذي يمنع العامل من أداء عمله بصورة نهائية، ينهي العلاقة التعاقدية، ويخضع العامل لأحكام نظام التأمينات الاجتماعية بالنسبة للتعويض عن العجز.
2. الفصل التأديبي وفقًا للمادة (80)
أفرد النظام حالات خاصة يجوز فيها لصاحب العمل فصل العامل دون إنذار ودون مكافأة نهاية الخدمة، وهي الحالات المنصوص عليها حصرًا في المادة (80). وتشمل: اعتداء العامل على صاحب العمل أو المدير المسؤول، أو إذا ثبت ارتكابه عملاً يخل بالشرف أو الأمانة، أو إذا تغيب دون عذر مشروع لأكثر من عشرين يومًا متقطعة في السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية، وغيرها من الحالات الجسيمة.
يُعد هذا الإنهاء تأديبيًا، واشترط النظام لإعماله ضرورة إجراء تحقيق كتابي، وتمكين العامل من الدفاع عن نفسه، وإبلاغه بقرار الفصل. وإذا لم يلتزم صاحب العمل بهذه الضوابط، قد يُعتبر الفصل تعسفيًا ويستحق العامل التعويض حتى لو وُجد سبب مشروع.
3. انتهاء عقد العمل المحدد المدة قبل أوانه بالاتفاق أو التعويض
رغم أن المادة نصت على انتهاء المدة كسبب مستقل، إلا أن الواقع قد يشهد إنهاءً مبكرًا بالتراضي (وهو ما تدعمه الحالة الأولى)، أو إنهاءً من أحد الطرفين مع التعويض عن المدة الباقية. فإذا أنهى صاحب العمل العقد محدد المدة بغير سبب مشروع، يستحق العامل الأجر عن المدة المتبقية وفقًا للمادة (77). وإذا أنهى العامل العقد محدد المدة دون سبب مشروع، يستطيع صاحب العمل مطالبته بالتعويض عن الضرر الذي لحق به.
4. إنهاء النشاط أو التصفية والإفلاس
قد يلجأ صاحب العمل إلى إغلاق المنشأة كليًا أو جزئيًا، أو تصفية أعمالها، مما يؤدي إلى إنهاء عقود العاملين. ويعتبر هذا سببًا مشروعًا لانتهاء العقد، وهو ليس قوة قاهرة بالضرورة، لكنه يندرج تحت أسباب انتهاء علاقة العمل الاقتصادية، وقد نظمته لوائح وزارة الموارد البشرية كإجراء جماعي، وألزمت صاحب العمل بتعويض العمال عن إنهاء الخدمة وفق ضوابط، إضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة.
4. الالتزامات والحقوق المالية عند انتهاء عقد العمل
بغض النظر عن سبب انتهاء العلاقة، يلتزم صاحب العمل عند نهاية الخدمة بتصفية الحقوق التالية للعامل خلال مدة أقصاها أسبوعان من تاريخ الانتهاء:
1.مكافأة نهاية الخدمة: وتُحسب بواقع نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، وشهر كامل عن كل سنة بعد ذلك، وذلك على أساس آخر أجر تقاضاه العامل، مع الأخذ في الاعتبار أن الموظفين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية تطبق عليهم قواعد مختلفة يحسم فيها ما صرفه صاحب العمل من اشتراكات.
2. الأجور المتأخرة: أي مبالغ لم تُدفع.
3. بدل الإجازات المستحقة: عن رصيد الإجازات السنوية التي لم يتمتع بها العامل.
4. أي مستحقات أخرى: مثل بدل ساعات عمل إضافية، العمولات المتأخرة، أو أي منافع تعاقدية.
وفي حال تأخر صاحب العمل في السداد، يجوز للعامل التقدم بشكوى إلى الجهة المختصة (منصة قوى أو المحاكم العمالية) للمطالبة بحقوقه مع غرامات التأخير.
المادة 74 من نظام العمل وأسباب انتهاء عقد العمل
اقر ايضا: شرح المادة 77 من نظام العمل السعودي مع أمثلة عملية
5. تطورات حديثة وأثرها على المادة 74
شهدت السنوات الأخيرة تعديلات مهمة على نظام العمل، أبرزها:
1.السماح بإنهاء العقد عبر الوسائل التقنية للإخطار، مما يُسهل الإثبات.
2. تنظيم العمل عن بعد والعمل المرن، مما قد يؤثر على طبيعة إنهاء العلاقة إذا كان العقد موسمياً أو مرتبطاً بمشروع.
3. ةإقرار مبادرة “تحسين العلاقة التعاقدية” التي ألغت نظام الكفالة وسهلت انتقال العمالة، مما قد يُؤثر على إنهاء العقد بالاستقالة أو بناءً على رغبة العامل دون تحمل تبعات غير قانونية.
4. توجيهات وزارة الموارد البشرية بتوثيق جميع إجراءات إنهاء الخدمة عبر منصة قوى لضمان الشفافية.
5. ويُوصى دائمًا باستشارة مستشار قانوني متخصص عند الإقدام على إنهاء عقد العمل، سواء كنت عاملاً أو صاحب عمل، للتأكد من استيفاء جميع الإجراءات النظامية وتجنب الوقوع في دعاوى تعويضية.
خاتمة
تُعد المادة 74 من نظام العمل وأسباب انتهاء عقد العمل العمود الفقري لأسباب انتهاء عقد العمل في السعودية، إلا أن الفهم الصحيح لها يستلزم الإحاطة بكامل النصوص النظامية والممارسات القضائية. فمن اتفاق الطرفين إلى الاستقالة، ومن الفصل بإنذار إلى التقاعد والقوة القاهرة، كل حالة لها شروطها ونتائجها التي تمس حقوق الطرفين المالية والمعنوية. وإن الهدف من هذا التفصيل ليس مجرد سرد قانوني، بل تمكين القارئ من الوقوف على أرض صلبة عند اتخاذ قرار بإنهاء علاقة العمل، وتحصينه من أي إجراءات غير نظامية.
ندعوكم للاطلاع على المزيد من المقالات القانونية المتخصصة على موقعنا https://binhabshi.com، والتواصل معنا لأي استشارة قانونية عمالية تضمن حماية مصالحكم وحقوقكم في إطار أحكام نظام العمل السعودي.
- اتصل الآن بشركة بن حبشي للمحاماة
📞 0539570007
🌐 زيارة موقعنا الإلكتروني


