نفقة الزوجة في النظام السعودي
تعد النفقة الزوجية أحد أهم الحقوق المالية التي أقرتها الشريعة الإسلامية والأنظمة القانونية المستمدة منها، وفي مقدمتها النظام السعودي. وقد شهد هذا الحق نقلة نوعية مع إصدار نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/73) وتاريخ 6/8/1443هـ، حيث وردت أحكام مفصلة وواضحة تنظم التزامات الزوج المالية تجاه زوجته، وتقطع الطريق على كثير من الخلافات الأسرية التي كانت تثور حول تقدير النفقة وشروطها وأسباب سقوطها.
في هذا المقال، نقدم لكم دليلاً قانونياً متكاملاً يغطي كل ما يتعلق ب نفقة الزوجة في النظام السعودي ، بدءاً من تعريفها القانوني وأساسها الشرعي، مروراً بشروط استحقاقها وأنواعها، وصولاً إلى إجراءات رفع الدعوى وآليات التنفيذ. نستند في هذا الطرح إلى نصوص نظام الأحوال الشخصية السعودي الجديد، ونوضح جميع النقاط التي تهم المرأة السعودية والمقيمة على حد سواء، مع الإجابة عن الأسئلة الأكثر شيوعاً حول هذا الموضوع.
1. تعريف النفقة الزوجية وأساسها القانوني
المفهوم اللغوي والشرعي
النفقة في اللغة مشتقة من الفعل (نَفَقَ) بمعنى خرج ونفد، وفي الاصطلاح الفقهي هي ما يُخرجه الشخص من ماله لإحياء غيره بما يدفع حاجته. أما النفقة الزوجية فتعرف بأنها كل ما يلزم لإقامة الحياة الزوجية من طعام وكسوة ومسكن وعلاج وخدمة، يبذله الزوج لزوجته بصورة دائمة بموجب عقد الزواج الصحيح.
الأساس الشرعي لوجوب نفقة الزوجة ثابت بالقرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الفقهاء. يقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، ويقول النبي ﷺ: (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم. وقد نقل ابن المنذر الإجماع على وجوب نفقة الزوجة على زوجها إذا كانت في حباله.
الأساس القانوني في النظام السعودي
جاء نظام الأحوال الشخصية السعودي ليقنن هذه الأحكام الشرعية في مواد قانونية ملزمة، حيث نصت المادة (41) على أن: “تجب نفقة الزوجة على زوجها من حين العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه، أو عرضت التسليم وبذلته ولو حكماً”. وهذا النص يجسد القاعدة الفقهية المستقرة، ويضفي عليها صفة الإلزام القانوني الذي يمكن للزوجة المطالبة به أمام القضاء.
وقد حرص النظام على ضبط جميع جوانب النفقة في الفصل الثالث من الباب الثاني، من المادة (41) حتى المادة (61)، فتناول التعريف، والمقادير، وشروط الاستحقاق، والمسقطات، ونفقة العدة، والمتعة. وهذا التقعيد النظامي المحكم جعل أحكام النفقة واضحة لا لبس فيها، وسهل على القضاة وأطراف الدعوى فهم الحدود والحقوق.

نفقة الزوجة في النظام السعودي
اقر ايضا: محامي نفقة وحضانة في الخبر
2. شروط استحقاق الزوجة للنفقة
لا تستحق الزوجة النفقة بمجرد كتابة عقد الزواج فحسب، بل لا بد من توافر شروط معينة، يمكن إجمالها في النقاط التالية وفقاً لنظام الأحوال الشخصية:
1.صحة عقد الزواج: يجب أن يكون العقد صحيحاً مستوفياً لأركانه الشرعية والنظامية، فلا تجب النفقة في الزواج الباطل أو الفاسد باتفاق الفقهاء، ولا في العلاقات غير الشرعية.
2. تسليم الزوجة نفسها أو بذل التسليم: وهو الشرط الجوهري الذي أشارت إليه المادة (41). فإذا امتنعت الزوجة عن الانتقال إلى بيت الزوجية دون مسوغ شرعي، عُدَّت ناشزاً وسقط حقها في النفقة. وتقوم “المسوغات الشرعية” مقام التسليم الفعلي، كأن يكون العقد قد أبرم ولكن تأخر الدخول لعذر مقبول، أو كان الزوج هو من يمتنع عن تهيئة المسكن اللائق.
3. بقاء عقد الزوجية قائماً أو كونها في العدة: نفقة الزوجية تجب ما دامت الزوجية قائمة. أما بعد الطلاق، فلها أحكام خاصة سيأتي تفصيلها، وتتعلق بنفقة العدة أو نفقة الحامل، وقد يضاف إليها حق في “المتعة” وفق شروط معينة.
4. خلو العلاقة من موانع النفقة: كالنشوز، وهو خروج الزوجة عن طاعة زوجها في الحقوق الزوجية دون سبب مشروع، وسنبسط القول في هذه الحالة لاحقاً.
3. أنواع النفقة الواجبة للزوجة
لم يترك نظام الأحوال الشخصية عناصر النفقة غامضة، بل أورد في المادة (42) بياناً تفصيلياً لما تشمله نفقة الزوجة، وهي على النحو التالي:
1. المأكل والمشرب
يشمل ذلك جميع ما تحتاجه الزوجة من طعام وشراب بحسب العرف والعادة في مثل مستواها الاجتماعي. ولا يتوقف الوجوب عند حد الطعام المعد في المنزل، بل يشمل ما يُصرف على المائدة من أصناف معقولة، وكذلك ما يُشترى من المطاعم إن جرى العرف بذلك. ويجب على الزوج أن يقدم ذلك إما عيناً بأن يشتري المواد الغذائية بنفسه، أو نقداً بأن يسلمها المبلغ الكافي لتشتري حاجاتها. والراجح أن الزوجة تستحق “نفقة الطعام” نقداً مقدرة بأجرة المثل إذا تعذر ضبطها أو اختلف الطرفان، وهذا ما جرت عليه المحاكم.
2. الملبس (الكسوة)
أوجب النظام على الزوج توفير الكسوة اللائقة بالزوجة، وتشمل ملابس الصيف والشتاء، وما يلزم من أغطية وفرش للنوم، وفقاً ليسر الزوج أو عسره مع مراعاة وضع الزوجة وعرف أسرة أمثالها. وقد نصت المادة (44) على أن “تقدر النفقة بحسب سعة الزوج، وقدرته المالية، مع مراعاة حالة الزوجة والعرف”، ومن ذلك كسوتها. ومن التطبيقات القضائية أن الكسوة تقدر سنوياً أو نصف سنوي وتدفع نقداً أو عيناً، وتحدد بأوصاف وأثمان مناسبة.
3. المسكن الشرعي
المسكن ركن أساسي في النفقة، وقد أفردت له المادة (45) حكماً صريحاً: “يجب على الزوج أن يهيئ لزوجته مسكناً مناسباً لحالها، مستقلاً عن أهله، إلا إذا رضيت الزوجة بغير ذلك”. والاستقلال هنا يُقصد به أن يكون للزوجة حيز خاص بها، يشتمل على مرافق مستقلة عادة (دورة مياه، مطبخ، غرفة نوم)، لا تشاركها فيه أسرة الزوج إلا برضاها. كما يجب أن يكون المسكن خالياً من وجود أحد من أقارب الزوج ممن يتأذى بهم، وأن يكون في حي آمن تتوفر فيه الخدمات الأساسية.
4. العلاج والتطبيب
نصت المادة (42) صراحة على أن من النفقة: “العلاج”. وهذا يعني أن تكاليف الكشف الطبي والأدوية والمستلزمات الطبية تدخل ضمن النفقة الواجبة. وقد كانت هذه النقطة مثار جدل في الفقه القديم، لكن النظام السعودي قطع الشك باليقين، متبنياً الرأي القائل بوجوب تحمل الزوج تكاليف علاج زوجته، خصوصاً في العلاجات الضرورية التي لا غنى عنها لحفظ صحتها. أما العمليات التجميلية غير الضرورية فلا تدخل في هذا الالتزام ما لم تتفق عليها الأطراف أو كانت علاجاً لتشوه ناتج عن مرض.
5. الخادم (إن كانت من أهله)
اشترط النظام لاستحقاق الزوجة أجرة الخادمة أن تكون الزوجة “ممن يخدم مثلها” بحسب عادة أسرتها وبيئتها الاجتماعية، وهذا منصوص عليه في المادة (43). فإذا كانت الزوجة من أسرة اعتادت أن تخدم بنفسها فلا تجب لها أجرة خادمة، والعكس صحيح. وكذلك لو كانت مريضة أو ذات أطفال صغار تعجز عن القيام بشؤونهم، فرأى القاضي أن الخادمة ضرورية، فيمكن أن يحكم بها.
4. تقدير النفقة وآلية تحديدها في المحكمة
من المسائل المهمة كيفية تحديد مقدار النفقة، وقد وضعت المادة (44) ضوابط مرنة لهذا التقدير، وجعلت القاضي هو صاحب السلطة التقديرية في المفاضلة بين سعة الزوج وحاجة الزوجة والعرف، دون أن تحدد مبلغاً ثابتاً. والعوامل التي يأخذها القاضي في الحسبان هي:
1.سعة الزوج المالية: أي مقدار دخله الشهري، وممتلكاته، والتزاماته الأخرى. ولا يلزم أن يكون الزوج غنياً، فالموسر يُفرض عليه ما يليق بيساره، والمعسر يُفرض عليه بقدر طاقته، عملاً بقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7].
2. حالة الزوجة: أي وضعها الصحي، وسنها، ووظيفتها، والمستوى المعيشي الذي اعتادته في بيت أبيها أو في حياتها الزوجية السابقة.
3. العرف السائد: وهو ما تعارف عليه الناس في بيئة مماثلة للزوجين من حيث مقدار الطعام، ونوعية المسكن، وأثمان الكسوة.
إجراءات التقدير عملياً
عند رفع دعوى النفقة، تقدم الزوجة صحيفة دعوى تبين فيها حالتها وتطلب تقدير النفقة. ويجوز للقاضي أن ينتدب خبيراً حسابياً لفحص دخل الزوج (عبر كشوف البنوك، جهة العمل، السجل التجاري إن وجد)، ويستمع إلى أقوال الطرفين وشهودهما، ثم يُصدر حكماً يحدد المبلغ الشهري المستحق بشقيه: نفقة زوجية (طعام وكسوة) وأجرة مسكن، وقد يفرد أجرة الخادمة إن ثبت استحقاقها. وفي الغالب تقضي المحكمة بنفقة بأثر رجعي من تاريخ الامتناع عن الإنفاق إذا أثبتت الزوجة ذلك.
وقد أصبحت هذه الإجراءات أيسر بفضل منصة “ناجز” الإلكترونية التي تقدم خدمات التقاضي عن بُعد، حيث يمكن رفع الدعوى وإرفاق المستندات وتلقي الأحكام دون الحاجة إلى مراجعات مطولة.
5. نفقة الزوجة العاملة والغنية
سؤال يتكرر: هل تستحق الزوجة العاملة أو الغنية نفقة؟ يجيب النظام عن هذا بوضوح في المادة (46) التي تقضي بأن: “نفقة الزوجة تجب ولو كانت موسرة أو مكتسبة، ما لم يكن خروجها للعمل دون إذنه مانعاً من استيفاء الحقوق الزوجية”. هذا يعني:
-
غنى الزوجة أو دخلها الوظيفي لا يسقط حقها في النفقة على زوجها، لأن الوجوب مرتبط بعقد الزواج لا بفقرها، ولأن العلة هي احتباسها لرعاية الزوجية.
-
إذا خرجت الزوجة للعمل بدون موافقة الزوج، وكان هذا الخروج يؤدي إلى عدم قيامها بواجباتها الزوجية (مثل الغياب الطويل، إهمال البيت، الامتناع عن المعاشرة)، فللقاضي أن يقرر إسقاط النفقة أو إنقاصها. أما إذا رضي الزوج بعملها أو كان عملهما متفقاً عليه منذ البداية، فلا تأثير له على النفقة.
وهذا الحكم يعكس توازناً دقيقاً في النظام السعودي بين تقدير استقلال المرأة المالي، وصيانة مؤسسة الأسرة.
6. سقوط النفقة وامتناع الوجوب
حدد النظام حالات تسقط فيها نفقة الزوجة أو توقف، وتنقسم إلى قسمين: حالات مؤقتة وحالات دائمة.
1. النشوز
النشوز لغةً هو الارتفاع والخروج عن الطاعة. واصطلاحاً هو امتناع الزوجة عن أداء الحقوق الزوجية الواجبة عليها، كالامتناع عن الانتقال إلى بيت الزوجية، أو الخروج منه دون إذن الزوج بغير عذر، أو الامتناع عن المعاشرة دون مسوغ. المادة (50) نصت على أن: “لا نفقة للزوجة الناشز ما دامت في نشوزها، فإن عادت لبيت الزوجية أو بذلت الطاعة استؤنفت نفقتها من تاريخ العودة”. ويشترط إثبات النشوز إما بإقرار الزوجة أو ببينة أو بيمين يوجهها القاضي. والواجب على الزوج في هذه الحالة ألا يبادر بالمنع حتى يثبت النشوز قضاءً.
2. حبس الزوجة أو غيبتها
إذا حُبست الزوجة في قضية لا علاقة للزوج بها، أو سافرت بغير إذنه، أو غابت عن بيته دون مبرر، لم تستحق النفقة طوال مدة غيابها.
3. الطلاق البائن بينونة كبرى أو صغرى (في غير الحامل)
بمقتضى المادة (56)، المطلقة طلاقاً بائناً (سواء كان مكملاً للثلاث أو طلاقاً على عوض “الخلع”) لا تستحق نفقة زوجية بعد الطلاق، وإنما تستحق فقط نفقة عدة إن كانت حاملاً حتى تضع حملها. أما غير الحامل فتنقطع نفقتها من تاريخ إيقاع الطلاق، ويحل محلها حق آخر هو “المتعة” إن كانت مستحقة.
4. وفاة أحد الزوجين
تنتهي النفقة بوفاة الزوج أو الزوجة، لأن النفقة تجب على قيد الحياة، ولا تنتقل إلى التركة إلا ما كان ديناً ثابتاً قبل الوفاة.

نفقة الزوجة في النظام السعودي
اقر ايضا: قضايا الطلاق والنفقة في الخبر
7. النفقة بعد الطلاق – نفقة العدة والمتعة
أولى النظام أهمية خاصة للنفقة في فترة العدة، لما فيها من حماية للمرأة في مرحلة حرجة، وبيّن أحكامها بدقة:
1. نفقة العدة في الطلاق الرجعي
الطلاق الرجعي (الذي يملك فيه الزوج إرجاع زوجته أثناء العدة) لا ينهي رابطة الزوجية تماماً، ومن ثم تظل الزوجة تستحق كامل النفقة الزوجية طوال العدة، بما يشمل الطعام والكسوة والمسكن والعلاج، وفقاً للمادة (55). والزوجة هنا في حكم الزوجة القائمة في بيته، ولها حق البقاء في مسكن الزوجية حتى تنقضي عدتها.
2. نفقة العدة في الطلاق البائن
في الطلاق البائن بينونة صغرى (قبل الدخول مثلاً) أو كبرى، لا تستحق المطلقة غير الحامل أي نفقة، لا من طعام ولا كسوة، لكن يشملها حكم المسكن على خلاف يسير؛ فالراجح أنها تستحق السكنى في عدة الطلاق البائن ما دامت في مسكن الزوجية الذي كانت تقيم فيه، عملاً بظاهر قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: 6]، وبه أخذ النظام في المادة (57) حين قضى بأن المطلقة البائن تستحق السكنى مدة العدة. أما إن كانت حاملاً، فإنها تستحق كامل النفقة (طعام وكسوة وسكنى وعلاج) حتى تضع حملها، وهو ما اتفقت عليه النصوص.
3. المتعة (تعويض الطلاق)
استحدث النظام السعودي في المادة (85) وما بعدها حقاً مالياً للمطلقة يسمى “المتعة”، وهو مبلغ مالي يدفعه الزوج لها جبراً لما أصابها من ألم الفراق، ويجب في كل طلاق وقع بغير سبب من الزوجة، بشرط ألا يكون الطلاق بعوض (الخلع)، وألا تكون هي المتسببة فيه، وأن لا يكون الدخول قد حصل قبل الطلاق. وتقدر المتعة بنحو يليق بحال الزوج، وتراعي المحكمة في ذلك مدة الزواج، وعمر الزوجة، وسعة الزوج. وهذا الحق مستقل عن النفقة، وهو من مظاهر التكريم التي حظيت بها المرأة في التنظيم الحديث.
8. إجراءات رفع دعوى النفقة أمام المحاكم السعودية
إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته طواعية، فلها أن تلجأ إلى القضاء للمطالبة بحقها. وقد سهلت الأنظمة الجديدة هذه العملية كثيراً، وهي تسير وفق الخطوات التالية:
1. تقديم صحيفة الدعوى
ترفع الزوجة (أو وكيلها النظامي) دعوى “إثبات نفقة زوجية” إلى محكمة الأحوال الشخصية التي يقع في دائرتها مسكن الزوجية أو موطن المدعى عليه. تذكر في الصحيفة بياناتها وبيانات الزوج، وتاريخ الزواج، وعنوان المنزل، وتوضح أن الزوج ممتنع عن النفقة منذ تاريخ كذا، وتطلب تقدير النفقة الشهرية وتحديد المبلغ بأثر رجعي من تاريخ الامتناع. ويُرفق مع الدعوى صورة من عقد النكاح، وأي مستندات تثبت الامتناع (رسائل، إثبات تحويلات سابقة انقطعت، شهادة شهود).
2. التقدم عبر بوابة “ناجز”
يمكن تقديم الدعوى إلكترونياً من خلال بوابة ناجز (najiz.sa) التابعة لوزارة العدل. تختار الزوجة خدمة “صحيفة دعوى في الأحوال الشخصية”، وتملأ النموذج الإلكتروني، وترفع المرفقات. تحدد المحكمة جلسة قريبة وتُرسل إشعارات للطرفين. هذه الآلية اختصرت الوقت والجهد، وأسهمت في سرعة البت في قضايا النفقة.
3. الجلسات والإثبات
في الجلسة الأولى، يستمع القاضي إلى أقوال المدعية، ثم يطلب حضور الزوج. إذا حضر وأنكر الامتناع، يُطلب منه تقديم ما يثبت أنه كان ينفق (إيصالات تحويل بنكي، شهود). وإن لم يحضر رغم تبلغه، يُسأل بحقه، وقد يصدر الحكم حضورياً اعتبارياً. وللقاضي صلاحية واسعة في تقدير النفقة مؤقتاً لحين الفصل النهائي، وهو ما يُعرف بـ “النفقة المؤقتة” التي يلزم الزوج بأدائها فوراً، وذلك سداً لحاجة الزوجة أثناء سير الدعوى.
4. الحكم والاعتراض
بعد اكتمال الإجراءات، يُصدر القاضي حكماً يحدد المبلغ الشهري ونوعه (نفقة زوجية، سكن، خادم)، وتاريخ الاستحقاق (غالباً من تاريخ تقديم الدعوى أو تاريخ ثبوت الامتناع). يحق للطرفين الاعتراض على الحكم خلال المدة النظامية (30 يوماً من تاريخ النطق بالحكم أو تبليغه) أمام محكمة الاستئناف.
9. تنفيذ حكم النفقة والعقوبات على الممتنع
بمجرد أن يكتسب حكم النفقة القطعية، يُصبح سنداً تنفيذياً. فإذا لم يلتزم الزوج بالدفع طواعيةً، تتقدم الزوجة بطلب إلى قاضي التنفيذ بدائرة التنفيذ المختصة. ولقاضي التنفيذ عدة وسائل إجبارية، منها:
1.الحجز على الحسابات البنكية: يصدر أمراً للبنوك بالحجز على أرصدة الزوج المدين وتحويل المبلغ المستحق.
2. الحجز على الراتب: يخاطب جهة العمل لاقتطاع نسبة من راتب الزوج الشهري بما لا يتجاوز الحد المقرر نظاماً (ثلث الراتب للنفقة، ويمكن أن يرتفع إلى النصف في بعض حالات التعدد أو تراكم الديون النفقة).
3. منعه من السفر: إذا بلغ الدين حداً معيناً وامتنع عن السداد دون عذر، فللقاضي إصدار أمر بمنعه من السفر.
4. الحبس التنفيذي: وهو أشد الإجراءات، حيث يصدر القاضي أمراً بحبس الممتنع عن السداد لمدة تصل إلى (3) أشهر قابلة للتجديد، حتى يقوم بالوفاء أو يثبت إعساره إثباتاً معتبراً.
وقد غلظ النظام من شأن النفقة، وجعلها ديناً ممتازاً لا يسقط بالتقادم، ولا ينقص بإعسار الزوج المؤقت، بل يبقى في ذمته إلى حين اليسر. كما أن التأخير في سداد النفقة عن عمد يُعد مخالفة أخلاقية وقانونية جسيمة قد تؤثر على حقوقه الأسرية الأخرى.
نفقة الزوجة في النظام السعودي
10 أسئلة شائعة حول نفقة الزوجة في النظام السعودي
1. هل يشترط أن تكون الزوجة سعودية لتستحق النفقة؟
النظام السعودي يطبق على كل من يقيم على أراضي المملكة، ويحمي حقوق جميع الزوجات دون تمييز في الجنسية، طالما أن عقد الزواج صحيح. فالمقيمة المتزوجة بمقيم أو سعودي لها الحق ذاته في المطالبة بالنفقة، وتملك اللجوء إلى المحاكم السعودية ما دام أحد الطرفين مقيماً.
2. هل تستطيع الزوجة المطالبة بنفقة الماضي؟
نعم، النفقة دين في ذمة الزوج، ولها أن تطالب بما فات إذا أثبتت أنه لم ينفق خلال الفترة السابقة، ولو طالت. غير أن الأحكام القضائية غالباً تجعل استحقاق النفقة بأثر رجعي من تاريخ رفع الدعوى أو من تاريخ ثبوت الامتناع إذا كان قريباً، وقد لا تمتد لسنوات بعيدة إذا طال سكوت الزوجة دون عذر مقنع.
3. هل تسقط النفقة إذا تصالح الزوجان؟
إذا تراضى الزوجان على مبلغ معين أو على إسقاط الماضي مقابل الرجعة أو الإصلاح، يصح الصلح ما دام لا يخالف النظام العام. ولكن يشترط لصحة إسقاط النفقة المستقبلية أن يكون ذلك برضا تام من الزوجة، وإلا بقي حقها قائماً.
4. ما موقف النظام من النفقة في تعدد الزوجات؟
إذا كان الزوج متزوجاً بأكثر من واحدة، وجبت عليه نفقة كل واحدة منهن كاملة، ويجب العدل بينهن في حدود الاستطاعة. فلكل زوجة مسكنها المستقل ونفقتها الخاصة. وفي تقدير النفقة، ينظر القاضي إلى مجموع دخل الزوج ويوزعه بما يحقق العدل.
5. كيف تثبت الزوجة امتناع الزوج عن النفقة؟
يمكنها الإثبات برسائل نصية، بتسجيلات صوتية (بعد التحقق من نظاميتها)، بشهادة شاهدين، أو بإقرار الزوج، والأهم من ذلك أن مجرد إنكار الزوج للإنفاق لا يكفي، بل يلزمه إثبات الدفع، لأن الأصل بقاء النفقة في ذمته.
خاتمة: النفقة أمانة وحق لا تفريط فيه
إن نظام الأحوال الشخصية السعودي رسم خارطة طريق عادلة ومتوازنة لضمان حقوق الزوجة في النفقة، منطلقاً من هدي الشريعة الإسلامية الغراء ومتطلبات العصر. ومعرفة الزوجة بهذه الأحكام لم تعد ترفاً فقهياً، بل أصبحت ضرورة حياتية تحميها من الضياع والتسويف.
وبالمقابل، على الأزواج أن يدركوا أن النفقة الواجبة ليست منّة أو تفضلاً، بل هي دين في رقابهم، وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة. فالأسرة المستقرة التي تخلو من الشقاق حول القوت والكسوة هي بيئة صالحة لتنشئة الأبناء، ولبنة قوية في بناء المجتمع.
ننصح كل زوجة تجد تعنتاً في حقها الشرعي ألا تتردد في المطالبة به عبر الطرق النظامية المشروعة، فالشرع ثم النظام يقفان معها. كما نحث الأزواج على المبادرة بالإنفاق بالمعروف، وحل الخلافات العارضة بالتراضي والحوار بعيداً عن أروقة المحاكم، حفظاً لبيوتهم وأعراضهم.
- اتصل الآن بشركة بن حبشي للمحاماة
📞 0539570007
🌐 زيارة موقعنا الإلكتروني


