تقسيم الميراث وفق النظام السعودي
الرئيسية » المدونة » تقسيم الميراث وفق النظام السعودي
|

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي

يُعد تقسيم الميراث من أكثر المسائل الشرعية والقانونية حساسية في المجتمع السعودي، إذ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويكتسب أهميته من حرص الشريعة الإسلامية على حفظ الحقوق المالية للورثة ومنع النزاعات الأسرية. وقد شهدت المملكة العربية السعودية تطوراً قانونياً مهماً بصدور نظام الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/73) وتاريخ 6/8/1443هـ، الذي جمع أحكام المواريث ضمن مواد واضحة تسهل على القضاة والمحامين والأفراد فهم القواعد المنظمة لتقسيم التركات. في هذا المقال سنستعرض بالتفصيل أحكام تقسيم الميراث وفق النظام السعودي ، مع بيان الإجراءات العملية وحقوق الورثة والعوائق التي تمنع الإرث، إضافة إلى أمثلة تطبيقية ونصائح قانونية مهمة.

1. الإطار القانوني لتقسيم الميراث في السعودية

يقوم النظام القانوني لل inheritance في المملكة على الشريعة الإسلامية مصدراً أساسياً، وهو ما أكدته المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم. وقد اعتمد القضاء السعودي طويلاً على كتب الفقه الإسلامي في المعاملات والمواريث، إلى أن صدر نظام الأحوال الشخصية الذي نظم مسائل الإرث في الباب الرابع منه (المواد 205 – 243)، مما وفر تقنيناً عصرياً مع بقاء الأحكام مطابقة للفقه الحنفي غالباً مع مراعاة المذاهب الأخرى في بعض المسائل.

يشمل اختصاص المحاكم العامة في المملكة النظر في دعاوى الإرث وإصدار صكوك حصر الورثة وقسمة التركات، بينما تتدخل كتابات العدل ودوائر الإنهاءات في بعض الإجراءات غير التنازعية. ولا يمكن تقسيم أي تركة إلا بعد سداد الديون وتنفيذ الوصايا الشرعية، وهو ما نصت عليه المادة 208 من نظام الأحوال الشخصية.

 

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي

اقر ايضا: محامي مواريث في الخبر

2.أركان الإرث وشروطه

يشترط لتحقق التوريث وفق النظام السعودي توافر ثلاثة أركان رئيسية:

1.المورِّث: الشخص المتوفى حقيقةً أو حكماً (كالمفقود الذي حكم بموته).

2. الوارث: الشخص الحي الذي تتوفر فيه أهلية الإرث.

3. التركة: مجموع الأموال والحقوق التي يتركها المتوفى.

إضافة إلى شروط أساسية:

1.تحقق موت المورث يقيناً.

2. تحقق حياة الوارث وقت موت المورث.

3.عدم وجود مانع من موانع الإرث.

4. العلم بسبب الإرث (القرابة، الزواج، الولاء).

3. موانع الإرث في النظام السعودي

حددت المادة 206 من نظام الأحوال الشخصية موانع الإرث بما يتفق مع الشريعة الإسلامية، وهي:

1.القتل العمد: فلا يرث القاتل مورثه إذا كان قتله عمداً عدواناً بغير حق؛ لأن القتل يقطع صلة الميراث.

2. اختلاف الدين: فلا يرث غير المسلم من المسلم ولا العكس، وهو ما استقر عليه القضاء السعودي.

3. الرق: ورغم اندثار الرق في العصر الحديث، إلا أن النظام ذكر المانع استصحاباً للحكم الشرعي.

كما توجد موانع مؤقتة كحالة الحمل قبل الولادة، إذ يُوقف للحمل نصيب (غالباً نصيب ذكرين) حتى يتبين.

4. أنواع الورثة وحصصهم الشرعية

يقسم النظام السعودي الورثة إلى ثلاث فئات رئيسية وفق المادة 209 وما بعدها:

1. أصحاب الفروض (أصحاب الفرض)

هم الذين لهم سهام مقدرة في القرآن الكريم، وعددهم اثنا عشر وارثاً، وحصصهم كالتالي:

أ. الزوج

1.يرث النصف إن لم يكن لزوجته فرع وارث (ابن أو ابنة).

2. يرث الربع إن كان لها فرع وارث.

ب. الزوجة (أو الزوجات)

1.ترث الربع إن لم يكن للزوج فرع وارث.

2. ترث الثمن إن كان له فرع وارث.

3. إذا تعدد الزوجات اشتركن في الربع أو الثمن بالتساوي.

ج. الأب

1.يرث السدس مع وجود الفرع الوارث الذكر (الابن أو ابن الابن).

2. ويرث التعصيب إذا لم يوجد فرع وارث ذكر.

3. ويرث السدس فرضاً مع الباقي تعصيباً إذا كان الفرع الوارث أنثى فقط (بنات).

د. الأم

1.ترث الثلث إن لم يكن للميت فرع وارث ولا جمع من الإخوة (اثنان فأكثر).

2. ترث السدس إن كان له فرع وارث أو جمع من الإخوة.

3. ترث ثلث الباقي في حالتي العمرتين (أب وأم مع زوج أو زوجة) وفق مذهب الصحابة الذي يعمل به القضاء في بعض الحالات.

هـ. البنت

1.ترث النصف إذا كانت منفردة (لا يوجد معها ابن أو بنت أخرى).

2. بنات المتوفى يأخذن الثلثين إذا كن اثنتين فأكثر بلا ابن معهن.

3. مع الابن تصبح البنت عصبة بالغير وتأخذ نصف نصيب الابن.

و. بنت الابن

  • تأخذ حكم البنت عند عدم وجود بنات صلبيات، وتكون عصبة بالغير مع ابن الابن.

ز. الأخت الشقيقة

1.ترث النصف منفردة.

2. الثلثين للاثنتين فأكثر.

3.تصبح عصبة بالغير مع الأخ الشقيق (للذكر مثل حظ الأنثيين).

ح. الأخت لأب

1.حكمها كالشقيقة عند عدم وجود شقيقة.

ط. الأخ لأم (والأخت لأم)

1.يرث الواحد السدس.

2. والاثنان فأكثر الثلث يُقسم بينهم بالتساوي للذكر مثل الأنثى.

ي. الجد الصحيح (أبو الأب)

1.يأخذ حكم الأب عند فقده؛ فيرث السدس أو التعصيب.

ك. الجدة الصحيحة

1.ترث السدس للواحدة فأكثر، وتشترك فيه الجدات من جهة الأم ومن جهة الأب.

2. العصبات (التعصيب)

هم من يحوزون ما بقي من التركة بعد أصحاب الفروض، وتنقسم إلى:

1.عصبة بالنفس: كالابن وابن الابن والأب والجد والأخ الشقيق والأخ لأب والعم الشقيق والعم لأب.

2. عصبة بالغير: كل أنثى تصبح عاصبة بوجود أخيها كالبنت مع الابن والأخت مع الأخ الشقيق.

3. عصبة مع الغير: كالأخت الشقيقة أو لأب مع البنات، فتأخذ الباقي بعد الفروض.

ترتيب العصبات يحكم بقاعدة: الأقرب جهةً فالأقرب درجةً فالأقوى قرابة.

3. ذوو الأرحام

وهم الأقارب الذين ليسوا من أصحاب الفروض ولا العصبات، كالخال والخالة وبنات الإخوة والعمات. ويرثون عند عدم وجود أصحاب فروض وعصبات بالنفس، حسب مواد النظام (239-243)، ويوزع عليهم المال بالتنزيل وفق ترتيب معين.

 

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي

اقر ايضا:

5. إجراءات تقسيم الميراث في المحاكم السعودية

تتبع إجراءات تقسيم التركات في المملكة الخطوات التالية:

1.إصدار صك حصر الإرث:

1.يتقدم الورثة أو أحدهم إلى المحكمة العامة بطلب حصر ورثة المتوفى.

2. يقدم الوثائق المطلوبة: شهادة الوفاة، الهويات، وثائق الزواج والولادة، وشهادة الشهود إن لزم.

3. بعد التحقق تصدر المحكمة صكاً رسمياً بأسماء الورثة وأنصبتهم الشرعية الأولية.

2. إثبات التركة:

1.تُجمع أموال المتوفى من عقارات وأسهم وأرصدة بنكية وممتلكات، وتُقدم كشوفات للمحكمة.

2. تسدد الديون المستحقة على المتوفى من أصل التركة قبل القسمة.

3. تنفذ الوصايا الشرعية (في حدود الثلث) لغير الورثة.

3. القسمة الرضائية أو القضائية:

1.إذا تراضى الورثة على قسمة التركة يقسمونها بموجب إقرار يُصادق عليه قضائياً.

2. في حالة النزاع ترفع الدعوى أمام المحكمة المختصة (دائرة القسمة)، ويجوز للمحكمة تعيين خبير لتقييم الأصول وتقديم خطة توزيع.

4. إفراز الحصص وتسجيلها:

    • بعد القسمة يستصدر كل وارث صكاً مستقلاً بحصته في العقارات، ويُسجل في كتابة العدل.

من المهم الاستعانة بـ محامٍ متخصص في قضايا المواريث لتسريع الإجراءات وتفادي الأخطاء في الحسابات أو الإجراءات، خصوصاً مع تعقيد بعض التركات التجارية والعقارية.

6.أمثلة تطبيقية على تقسيم الميراث

نقدم مثالين عمليين وفقاً للنظام السعودي:

المثال الأول:

توفي رجل عن: زوجة، وابن، وبنت، وأب، وأم.

1.الزوجة: الثمن فرضاً (لوجود الفرع الوارث).

2. الأب: السدس فرضاً.

3. الأم: السدس فرضاً (لوجود فرع وارث).

4. الابن والبنت: العصبة الباقية للذكر مثل حظ الأنثيين.
لو افترضنا التركة 2400 ريال:

الزوجة: 300

الأب: 400

الأم: 400

المجموع: 1100، يتبقى 1300 يقسم على الابن والبنت (3 أسهم): للابن سهمان (866.67) وللبنت سهم واحد (433.33).

المثال الثاني:

توفي رجل عن: زوجة، وأم، وأختين شقيقتين، وأخ لأم.

1.الزوجة: الربع (لا يوجد فرع وارث).

2. الأم: السدس (وجود جمع من الإخوة).

3. الأخ لأم: السدس فرضاً (منفرد).

4. الأختان الشقيقتان: الثلثان.
التركة 1200 ريال:

الزوجة: 300

الأم: 200

الأخ لأم: 200

الأختان: 800 (400 لكل واحدة).
لكن المجموع 1500 يزيد عن التركة، فهنا المسألة عائلة (حالات العول) فيُرجع الحساب وفق أصل جديد 15 بدلاً من 12… وفي النظام السعودي يُعمل بالعول.

7. قضايا خاصة ومعاصرة

أ. التركات ذات الأصول المتعددة

إذا شملت التركة شركات أو مساهمات، يقوم القاضي بتعيين خبير مالي لتقييمها، وقد يسمح للورثة بالاستمرار في الشركة بالتراضي.

ب. الوصية الواجبة

في النظام السعودي، يُعمل بالوصية الواجبة لأبناء الابن المتوفى في حياة أبيه (أبناء الابن الذي توفي قبل المورث) حيث يستحقون نصيب أبيهم في حدود الثلث، وفق ما استقر عليه القضاء.

ج. المفقود والحمل

يوقف نصيب المفقود حتى ظهور حاله أو الحكم بموته، ونصيب الحمل يُحفظ حتى الولادة.

د. توزيع العقارات

إذا تعذرت القسمة العينية للعقار (كأرض أو منزل) تبيعه المحكمة بالمزاد العلني ويُوزع ثمنه، أو يُخصص لأحد الورثة بدفع قيمة الحصص للآخرين.

8. نصائح قانونية للورثة

1.المبادرة بتقديم طلب حصر الإرث فور استكمال شهادة الوفاة؛ لتجنب ضياع الحقوق.

2. توثيق جميع أصول المتوفى، سواء عقود عقارية أو أرصدة بنكية أو دفاتر تجارية.

3. تجنب التصرف في التركة قبل القسمة الرسمية؛ لأن أي بيع أو هبة دون موافقة جميع الورثة يمكن الطعن فيه.

4. استشارة محامٍ متخصص في المواريث لضمان عدالة القسمة ومنع النزاعات.

5. الاستفادة من نظام الوساطة الأسرية في المحاكم لتسوية الخلافات ودياً.

 

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي

اقر ايضا: تقسيم التركات في الخبر

9. أوجه التطوير في نظام الأحوال الشخصية

جاء نظام الأحوال الشخصية الجديد ليعالج كثيراً من الإشكاليات التي كانت تثيرها الأنظمة السابقة، ومنها:

1.توحيد الأحكام: بتقنين قواعد محددة للمواريث يلتزم بها القضاة، مما يقلل اختلاف الاجتهادات.

2. تسريع الإجراءات: عبر تحديد مدد للفصل في قضايا الإرث وتكليف دوائر متخصصة.

3. حماية المرأة والقاصرين: بإلزامية إيداع حصص القاصرين في حسابات تحت إشراف المحكمة، وضمان عدم تبديد نصيب المرأة أو حرمانها.

خاتمة

تقسيم الميراث وفق النظام السعودي ليس مجرد عملية حسابية؛ بل هو واجب شرعي ونظامي غايته إقامة العدل وحفظ الأموال وصيانة حقوق الورثة. وقد استطاعت المملكة من خلال تقنين أحكام المواريث في نظام الأحوال الشخصية أن تواكب حاجة المجتمع إلى الوضوح والسرعة في إنفاذ الحقوق، مع الالتزام الدقيق بأحكام الشريعة الإسلامية. لذا ننصح كل أسرة بأن تولي هذا الأمر الأهمية التي يستحقها، وألا تتردد في طلب الاستشارة القانونية المتخصصة، سواء من خلال محامي تركات أو عبر بوابة نجيز الإلكترونية لخدمات التقاضي، لضمان قسمة عادلة وسلمية.

موضوعات ذات صلة